Archive for the ‘TheShelf’ Category

When you Laugh

 

تنفجر الضحكة، وننسى، تقذف مافي جوفك بانفجار غريب، عندها تصبح حياتك فائضة، فائضاً يشعرك بالغنى، لأن لديك ماترميه، ماتستغني عنه، أو ماتحاكمه دون كراهية، أو خوف، دون قلق أو رعب، فقط لحظة من الوضوح والاختزال تنير دربك تحررك لتصبح غنياً.. غني انت بضحكتك لأنك استطعت أن ترمي شيئاً أتعبك، أن تستغني عن وعي لا يلزم، لتستدبله بوعي أعمق ، يملأ مساحات الوجدان، يثري دقائقك ، ويدعم لا مبالاة نادرة، واسترخاء جديراً بأن يعاش، يعاش فقط، بلحظات ينبض فيها القلب بفرح بأمان لتعلم أنك تحصن رجاحة عقلك بالضحك، تحميها من لا معقولية الحاضر، تحاصر كل الأفعال التي نمارسها باعتيادية بليدة.
كيف تخلق الضحكة فضاءات من الاسترخاء، كيف تغلف بلحظة هاربة من إيقاع رتيب، وجوه الحقيقة بالغفران والقبول، لم يصبح الضحك فعلاً صوفياً، نقياً كصوت مفرد، منتجاً يقارع القهر بخفة نسمة، وقدرات إله رحيم؟ لم يصبح تطهراً من زيف أنتجه وعي ملوث أصلاً، بحقائق تدعي حقيقيتها..

*قصقص ورق ( عبير أسبر)

Stories look-a-like


هذه المدينة تدفع ثمناً باهظاً لمزاجي. لم يتبق لها مساحة لا للفهم ولا للحب. لم أعد أرى فيها ألا انزلاقاً سهلاً لكل خصوصية أملكها. سقوطاً فجائعياً للذكريات كانت هوية أتنفسها ووطناً آمن ليله.
روحي مفلسة.. روحي لا شيء.
ربما لو لم تكن بالبال لصار الوضع أفضل. رهانات الفشل بغيابك أقل.
عاجزة أنا ..؟ أجل.. باردة؟ هل تمهلني عمرك؟ نعم كل عمرك. لأكون كأساً تستحقه عيناك. أنت الجميل كقطرة ماء منسية على طاولتي. كحبة سكر هربت من شاي أحمر. أنت قصيدة لن أفهمها. أغنية ستمل غداً الهبوط في أذني.
أنا أرملة, لأن الموت يتمشى في أنفي, ولأن رجلاً كان حبيبي, لم يعد هنا. ومن فرط الغياب صرت أشك في وجوده أصلاً، وأخذت أصادر-كمايفعل الآخرون- حقي بأن أحزن.
أتكوم اللحظة على رائحته وأزوغ عنهم, فربما التقينا في البال.
أشعر الآن بضرورة الاحتفاظ بهذه المدينة, بتخليل تفاصيلها في مياه مملحة. ثم أدير ظهري عنها وأمضي بصمت حكاية لم ترو. لم أعد أذكر التاريخ بالضبط. قلت لي هذا في نوبة جنون. ثم رتبنا معاً ملابسك وبعض الكتب وأسطوانات مارسيل خليفة. ساعدتك في حمل هذه الخفة فوق ظهرك. تناولت من يدي مسكناً لوجع الحنين. نسيت أن تقبلني قبل أن تمشي .. ولم تعد.
يدان متشابكان أبداً.. الموت والحب. علاقة الرصاصة بالقلب, هواء مقتضب يمتد مباشرة بين شكراً وعفواً .
الموت ينتشر فوق رفوف المطبخ، في حقائبي, فوق الأغطية, في الغبار الذي يدخل العينين والأحذية. له رائحة دموع تنفلت كلما مر خيال سالم أو شممت عطره في الطريق. يملأ هذا الموت بإيقاع متشابك الأذرع, بلهاث متشنج كلما صعدت الأدراج وحيدة.
لا رغبة لي بسماع أية موسيقى. ولا قراءة أي كتاب. ولا الرد على الاتصالات الهاتفية. لي رغبة بان اتذكرك.. هكذا دون ردود فعل درامية, دون أية مشاعر ووجدانيات متطرفة, دون زعيق عاطفي..


*سماء واحدة لكل المدن
( ليندا حسين)



The greater punishment

*
لاشيء مثل الغيرة يمتص كائناً إنسانياً بكامله. حين فقدت كاميلا أمها قبل عام، كان الحدث أكثر مأساوية بالتأكيد من مغامرة طائشة يقوم بها عازف الترومبيت -زوجها- مع ذلك فإن موت أمها التي تحبها حباً هائلاً، وُلِد أقل إيلاماً لها. تزين هذا الألم ، رأفة بها، بألوان متعددة وُلِد في داخلها حزن وحنين وتأثر وتوبة وأيضاً ابتسامة صافية.
على العكس من ذلك، لم يكن ألم الغيرة يتطور في المكان، بل يدور مثل مخرطة حول نقطة وحيدة. هنا لايوجد انتشار. إذا كان موت الأم قد فتح الباب لمستقبل مختلف، أكثر عزلة وأكثر نضجاً أيضاً فإن الألم الذي سببه عدم إخلاص الزوج لم يفتح باباً لأي مستقبل. حين فقدت أمها كان بوسعها أن تسمع الموسيقى، كان بوسعها حتى أن تقرأ، وحين بدأت تغار لم يكن بوسعها أن تفعل شيئاً على الإطلاق

ميلان كونديرا -فالس الوداع*